الرئيسيةسلسلة الإنتاج النباتيالأشجار المثمرة “منطقة سايس و الأطلس المتوسط “
سلسلة الإنتاج النباتي

الأشجار المثمرة “منطقة سايس و الأطلس المتوسط “

الأشجار المثمرة “منطقة سايس و الأطلس المتوسط “

تعتبر منطقة سايس و الأطلس المتوسط قطبا مهما في إنتاج العديد من أصناف الفواكه كقطاع منتج يلعب أدوارا اقتصادية و اجتماعية هامة و يشكل مكونا أساسيا في التنمية محليا و جهويا و وطنيا .

و يتوزع قطاع الأشجار المثمرة بالمنطقة على عدة استغلاليات و ضيعات فلاحية نموذجية تعيش خلال هذه الفترة من كل سنة مرحلة السبات أو الراحة الشتوية و هو ما يعرف لدى الفلاحين بفترة نوم الأشجار “النعاس” التي تمتد من فترة تساقط الأوراق إلى بداية الإزهار.

و تشهد مساحة الأشجار المثمرة بمنطقة سايس و الأطلس (جهة مكناس تافيلالت) ، منذ خمس السنوات الأخيرة، توسعا مهما من خلال بروز عدة ضيعات فلاحية في إطار مخطط المغرب الأخضر مغروسة أساسا بأشجار التفاح و البرقوق و الخوخ و اللوز و الإجاص و الجوز و التين، و هي ضيعات بدأت تمتد نحو الأراضي العلوية نظرا لتوفر المنطقة على ظروف و شروط نجاح هذا الزراعة كوفرة المياه و انخفاض درجات الحرارة و تربة جيدة.

و قد دخلت الضيعات الفلاحية للأشجار المثمرة في هذه الفترة من السنة التي تتميز بتساقطات مطرية و انخفاض في درجات الحرارة و بروز الصقيع (الجريحة)، مرحلة سبات شتوي تدخل خلالها هذه الأشجار في أوج الاستفادة من أولى وحدات البرودة التي توفرها الظروف المناخية الباردة و الملائمة خلال هذه الفترة من السنة .

و تتحكم مرحلة السبات الشتوي، التي تبدأ مع تساقط أوراق الأشجار، في موعد الإزهار حيث يتقرر أثناءها تحول براعم الأشجار إلى أزهار مثمرة أم ستبقى على شكل أفنان غير مزهرة ، و هي مرحلة تظل مرتبطة بمقاييس درجة البرودة التي تنعكس على مستوى الإنتاج وجودة الفواكه و ذوقها و تلوينها وكذا قابليتها للتخزين لفترة طويلة.

و تعد هذه المرحلة ، حسب علي الماموني أستاذ باحث بالمركز الجهوي للبحث الزراعي بمكناس، فترة مهمة في الدورة السنوية للأشجار المثمرة لاسيما مسقطة الأوراق حيث تتحدد من خلالها مؤشرات الموسم الفلاحي المقبل للأشجار و هي مرحلة، يضيف السيد الماموني، يتعين أن يستفيد خلالها البرعم من كمية مهمة من وحدات البرودة من أجل استكمال نموه و تطوره ليصبح زهرة ثم ثمرة.

و أبرز السيد الماموني، أن فترة الراحة الشتوية تتحكم في شكل الشجرة المثمرة حيث يكمل البرعم نموه بطريقة سليمة و يستفيد من كمية مهمة من البرودة، مشيرا إلى أن عدم استفادة الأشجار المثمرة من البرودة الأساسية يؤدي حتما إلى توقف نمو شبكة جذور هذه الأشجار ينتج عنها تأخر في الإزهار أو عدم إنباتها كليا و بقاء هذه الأشجار في حالة “نعاس” مما يؤثر سلبا على جودة المنتوج.

و أضاف الأستاذ الباحث، و هو رئيس مصلحة التنمية و البحث، أن الأشجار المثمرة تأخذ لحظة سباتها الشتوي حصتها الكافية من البرودة التي تمنحها خصوصيات في الإزهار ونمو البرعم مما يحقق جودة في الإنتاج، مشيرا إلى أن برعم الشجرة يجمع خلال مرحلة السبات وحدات مهمة من البرودة (وحدة برودة تعادل الساعة التي تكون فيها الحرارة متراوحة ما بين 0 درجة و 2ر7 درجة مائوية).

و أوضح ، في هذا الإطار، أن النقص في عدد وحدات البرودة يؤدي إلى عدم نمو الشجرة واكتمال أزهارها وتطور براعمها وكذا تمديد فترة الإزهار مما يؤخر عملية نضج الفاكهة ، مشيرا إلى أن احتياجات الأشجار المثمرة من البرودة تختلف حسب نوع و صنف هذه الأشجار و المنطقة التي تتواجد بها ، فأشجار اللوز مثلا تحتاج، حسب السيد الماموني، إلى وحدة برودة تتراوح بين 100 و400 ساعة برودة ، و الخوخ والتفاح يحتاجان إلى ما بين 250 و 1200 ساعة برودة مما يسمح بزراعة هذين النوعين من الفاكهة في مختلف مناطق المغرب.

و لعل ما يميز مرحلة السبات الشتوي هو أنها تشهد خلال هذه الفترة من السنة انطلاقة واسعة لعملية تقليم الأشجار المثمرة أو ما يعرف لدى الفلاحين بفترة “الزبارة” و هي طريقة مهمة و ناجعة تمكن من تهيئ الضيعات الفلاحية للمرحلة المقبلة من الإنتاج و إعدادها لمرحلة الإزهار و الإثمار كما تحدد هذه العملية الفلاحية ملامح الإنتاج في الموسم الفلاحي المقبل للأشجار المثمرة .

فبمجرد ما أن دخلت ضيعات الأشجار المثمرة بمنطقة سايس و الأطلس المتوسط في سباتها الشتوي حتى انطلق بداخلها نشاط التشذيب و هو تقنية أساسية في دورة إنتاج الأشجار المثمرة بكل أنواعها وأصنافها كما تمكن هذه التقنية من تحديد الضوابط الأساسية للضيعات الإنتاجية الخاصة بالموسم الفلاحي المقبل للفواكه.

و يقوم عمال ضيعات الأشجار المثمرة بالمنطقة بتدخل دقيق خلال عملية التقليم يراعي نوعية الشجرة و شكلها و عمرها و موقعها مما يمنحها شكلا مميزا يمكنها من استقبال أشعة الشمس و استعمال الأدوية و جني الفواكه .

و لعملية التقليم أهمية اجتماعية إذ تستقطب يد عاملة مهمة بالمنطقة متخصصة في هذه التقنية و هم يعملون غالبا في شكل مجموعات منسجمة تأخذ على عاتقها تأهيل ضيعات الأشجار المثمرة للموسم الفلاحي المقبل.

و في هذا الإطار، أبرز السيد الماموني، أن تقنية التقليم هي عملية “مهمة وحاسمة” لإنتاج الأشجار المثمرة إذ تمكن من تكوين جيد للشجرة و تجديد أغصانها المثمرة و إطالة عمرها واستقبال أشعة الشمس و تسهيل استعمال الأدوية كما تساهم هذه التقنية في تحقيق إنتاجية مستدامة للقطاع.

و أضاف أن التقليم ثلاثة أنواع، تقليم يهم شكل الشجرة و يجعل على شكل كأس و هي تقنية تكون إما بثلاثة محاور إذا كانت الأشجار كثيفة (أكثر من 400 شجرة في الهكتار الواحد)، أو تقليم بخمسة محاور إذا كانت الكثافة قليلة (أقل من 150 شجرة في الهكتار الواحد)، ثم هناك تقليم خاص بالإثمار  و هو نوع يستعمل عندما تصبح الشجرة كاملة و منتجة، إضافة إلى نوع آخر من التقليم و يتعلق بالتشبيب أو تجديد الأشجار المسنة و هو يخص غالبا أشجار الزيتون.

و أكد السيد الماموني، بهذا الخصوص، على أهمية تقليم الأشجار المثمرة كتقنية تمكن من تخفيف الحملة السنوية للشجرة حتى لا تدخل في مسلسل “تناوب الإنتاج” ، داعيا الفلاحين إلى تقليم الأشجار كل موسم فلاحي من طرف تقنيين متخصصين يضمنون تقليما صحيحا و مناسبا لكل نوع و صنف من الفاكهة و ذلك بهدف ضمان تكوين جيد للشجرة و إنتاج مسترسل و متوازن و بجودة عالية و حجم كبير ، و كذا تحقيق استفادة من التهوية و أشعة الشمس و إبقاء الأغصان المثمرة قريبة من هيكل الشجرة.

و تبلغ المساحة الإجمالية لقطاع الأشجار المثمرة على مستوى جهة مكناس تافيلالت حوالي 37 ألف و 408 هكتار و هي تحتل بذلك المرتبة الثانية بعد قطاع الزيتون.

و يأتي التفاح في مقدمة الأشجار المثمرة بمساحة 19 ألف و 100 هكتار بإنتاج سنوي يصل إلى 430 ألف و500 طن ، متبوعا بشجر اللوز بمساحة 6956 هكتار (33 ألف و560 طن ) ، و البرقوق ب3488 هكتار( 46 ألف و926 طن)، وفاكهتي الخوخ و”الشهدية” ب2910 هكتار (43 ألف و392 طن ) ، و الكرز ب1420 هكتار (2977 طن )، و السفرجل ب1145 هكتار (10 آلاف و6386 طن)، و المشمش ب879 هكتار (10آلاف 680 طن)، و الإجاص ب675 هكتار (5522 طن)، و الجوز ب485 هكتار (4080 طن)، و التين ب420 هكتار (4657 طن).

أما بخصوص المشاريع المخصصة للأشجار المثمرة التي أنجزتها المديرية الجهوية للفلاحة في إطار مخطط المغرب الأخضر على مستوى أقاليم الجهة، فيبلغ عددها 19 مشروعا، موزعة على 13 مشروعا في إطار الدعامة الثانية (6935 هكتار) و ستة مشاريع أنجزت في إطار الدعامة الأولى (5750 هكتار) .

اضف تعليقك

تعليقان

  1. السلام عليكم
    من فضلكم احتاج الى معلومات و معطيات حول سلسلة انتاج الحناء بالجنوب الشرقي المغربي وشكرا

  2. اسجل اعجابي بالموقع بما يحتوية من امور زراعية وفقكم الله في خدمة الزراعة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *