الثلاثاء , أغسطس 21 2018
الرئيسية / سلسلة الإنتاج النباتي / صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب
صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب

زراعة قصب السكر تصنف من محاصيل المناطق الاستوائية و شبه الاستوائية التي ينحصر طقسها في فصلين متباينين؛ َفصل الصيف الذي يتميز بحرارة و رطوبة عاليتين تساعدان على النمو السريع للقصب. و فصل الشتاء بطقسه المعتدل و بدرجة حرارة منخفضة مع تراجع في تساقط الأمطار، مما يترتب عنه تراجع كبير في نمو النبات لصالح تصنيع و تخزين أكبر كمية ممكنة من مادة السكر. بالنسبة إلى الظروف الطبيعية بالمغرب و بالأخص منطقتي الغرب و اللوكوس اللتين تتوفران على بيئة تساعد على إنجاز محاصيل عالية من زراعة قصب السكر، يعوض نقص الأمطار خلال فترة النمو بماء السقي عموما ابتدءا من أواخر الربيع و طيلة فصل الصيف و بداية الخريف.

تم إدخال زراعة القصب لأول مرة بمنطقة المغرب منذ ما يزيد على أربعين سنة (1973, بالغرب) لسد حاجيات المواطنين من مادة السكر. تبلغ المساحة المزروعة منه حاليا حوالي14.000 هكتار، إلا أن مردوديته (60 طناً في الهكتار) تظل ضعيفة جدا بالنسبة إلى قدرات زراعة القصب على الإنتاج و كذلك المؤهلات الطبيعية للمنطقة التي تفوق 120 طناً في الهكتار.

و نظراً لارتفاع تكاليف زراعة القصب، فإنه يكون من المفيد زيادة عدد نبات الخلف إلى الحد الذي لا يضر بالمنتوج. و بصفته معمرا للأرض و نظرا لطول عمر دورته الإنتاجية التي لا تقل عن سنة واحدة، يصنف القصب من المحاصيل المجهدة للتربة، لذا ينبغي صيانة هذه الزراعة مع مراعاة اختيار الطرق الأنجع و إجراء التقنيات الملائمة التي تساعد على إعادة خصوبة التربة و إتلاف كل مخلفات محاصيل الخلف السابقة.

إعتماداً على بعض المؤشرات العالمية و من خلال تجاربنا في الميدان و نتائج البحوث و الدراسات التي قام بها المركز التقني للنباتات السكرية في منطقتي الغرب و اللوكوس، يمكن تلخيص تقنيات عملية الصيانة الأكثر فعالية لتطوير و تحسين إنتاجيات

قصب الخلف بالمغرب كما يلي:

1. مرحلة النضج

هذه المرحلة, التي تبدأ في فصل الخريف و تمتد طوال فصل الشتاء إلى بداية فصل الربيع, يكون القصب خلالها في طور النضج حيث ترتفع نسبة المحتويات السكرية بالعصير و تصل إلى أقصى حد ممكن في بداية هذه المرحلة بالنسبة إلى الأصناف المبكرة مثل  “L62-96” أو وسطها مثل صنف “CP70-321”  أو أواخرها مثل صنف“CP66-346” .

لتحسين جودة نضج نبات قصب السكر ُينصح بتقليل كمية ماء الري في أطواره الأخيرة على العموم و إيقافه قبل الحصاد بنحو 20 الى 30 يوما على

الخصوص. و الجدير بالذكر أن ارتفاع الحرارة في هذه المرحلة غير مرغوب فيه حيث أن الحرارة تساعد النبات على أن يستأنف النمو الخضري الذي له اثر على مخزون السكر فيستنزفه و بالتالي يتأخر النضج و تقل جودة المحصول. وكذلك الحال بالنسبة لتعرضا لقصب للصقيع (اَْجِريَح) الذي له أضرار مذهلة على زراعة قصب السكر، و ذلك بسبب تدهور المحتوى السكري للنبات في جميع مراحله على العموم و في طور النضج على الخصوص (صورة 1).

2. الحصاد

يشترط عدم حصاد القصب قبل تمام و اكتمال نضجه و ذلك لتفادي فقدان نسبة كبيرة من المنتوج السكري الذي تترتب عنه خسارة كبيرة لكل من المزارعين و المصنعين، و بالتالي نقص حصيلة الإنتاج الداخلي للدولة. والضرر الناتج من تصنيع السكر من قصب غير ناضج لا يحصل فقط بسبب نقص نسبة «الساكروز» في المحصول بل ينجم أيضا عن زيادة نسبة السكريات الأحادية بالعصير («الكليكوز» و «الفريكتوز») فترتفع درجة لزوجة العصير و يعيق ذلك تبلور «الساكروز» فتضيع نسبة كبيرة منه في ثفل القصب «المولاس». من الثابت في البحوث الصناعيةأ ن جزًء واحداً من «لكلوكوز» يمنع تبلور جزئين من «الساكروز». لذلك فانه من المعروف عموما أن قصب السكر لا يمكن جنيه إلا بعد اكتمال دورته الزراعية التي تتراوح بين 12 شهرا بالنسبة لقصب الخلف و 16 شهرا بالنسبة لقصب الغرس أو بما نسميه «قصب البكر». و يشترط عموما الانتهاء من موسم حصاد القصب في خلال شهر مايو أو يونيو على أبعد تقدير قبل اشتداد وزيادة درجة حرارة الجو و فقدان نسبة كبيرة من المحصول و ناتج السكر للأسباب التالية:

·ارتفاع نسبة التبخر و يقل معها وزن القصب؛

·تحليل المخزون السكري «الساكروز» و تقل معه الجودة التكنولوجية للقصب؛ ·

تضييق فترة نمو قصب الخلف فيضعف معه المردود و محصوله السكري؛

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_2014-1 صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_2014-2

·تأخير صيانة الخلف و بالتالي تعطيل استئناف نمو القصب بالكيفية التي تساعده على انجاز محصول عال في الموسم المقبل؛ و حتى لا يفقد جزء مهم من المحصول كما هو الحال بالنسبة للمنتوج العالي المستوى، و حتى لا تتأثر البراعم التي يعتمد عليها محصول الخلف في حالة الحصاد العميق, يفضل جني القصب على مستوى سطح التربة أو تحته بنحو 2 إلى 3 سم. ويراعى في ذلك استعمال آلة حادة بحيث يكسر القصب بضربة واحدة لان تعدد الضربات يضر البراعم ويؤثر على نسبة الإنبات في محاصيل الخلف. و لتسهيل عملية الشحن في حالة الجني اليدوي، يفصل بين قصب التصنيع و الأوراق بتصفيف محكم لكل منهما في شكل خطوط منفصلة (صورة 2 ).

و ينصح بتقشير القصب وتنظيفه جيدا من جميع الأوساخ مع مراعاة تقليم رأس كل قصبة في حدود المنطقة الطرية التي لم يكتمل نضجها بعد؛ أي في نهاية اصفرار و صلابة القصبة (صورة 3) وذلك حتى لا يفقد جزء من المحصول السكري و يتعرض القصب السليم لمزيد من الاقتطاع الطبيعي في ثمنه بسبب انخفاض نسبة الحلاوة عند إجراء التحاليل الكيميائية في مختبرات معامل التصنيع. كما يجب تشجيع الحصاد الميكانيكي بالآلة المندمجة (حصاد، تنظيف و تعبئة القصب في الشاحنات) في الظروف الملائمة لأنها مربحة و تساعد كثيرا على تنظيم هذه العملية و ربح الوقت للإسراع بعملية الصيانة (صورة 4). وينصح كذلك بعدم ترك بقايا القصب القابلة للتصنيع التي كثيرا ما تهمل و تترك سائبة بين الأوراق بعد عملية الحصاد لأنها مدرة للربح و قد تصل في بعض الأحيان من 5 الى 10 أطنان في الهكتار الواحد، بل يجب تجميعها مباشرة و شحنها في عربات خاصة إلى معامل التصنيع؛ إذ من الواجب أن نعلم أن إهمالها في الحقول لا فائدة منه، و هو عمل سلبي معرقل لسير الآليات عند إجراء عمليات الصيانة. كما ينبغي تجنب إجراء عملية الحريق للتخلص من بقايا الأوراق و القصب بعد الحصاد، بل يستحسن تكسيرها بآليات خاصة و مزجها بالتراب لأنها تعين على استرجاع خصوبة الأرض لكي تصبح موردا طبيعيا يستفيد منه قصب الخلف كثيرا.

وعلى المصنعين بتعاون مع الفلاحين أن يقوموا ببرمجة وتنظيم عملية جني المحصول بالقدر الكافي لشحن العربات المخصصة لهم دون زيادة حتى يمكن نقل القصب و تصنيعه في خلال 24 ساعة التي تلي عملية الحصاد. لأن تأخر عملية الشحن و إهمال قصب التصنيع في الحقول بدون أية عناية لفترة طويلة يتسبب في خسارة كبيرة للمزارعين من حيث الوزن و للمصنعين من حيث تدهور الجودة التكنولوجية (بسبب زيادة نسبة السكر المحول «الكليكوز» و «الفريكتوز» الغير قابلة للتبلور) و بالتالي تقل كمية السكر الناتج في المعامل. و في حالة تأخير عملية النقل لسبب من الأسباب الطارئة، يستحسن جمع القصب في أكوام تغطى بالأوراق المتبقية من عمليات النظافة بسمك 20 إلى 30 سم حيث يساعد ذلك على تقليل نسبة الضياع في كل من وزن المحصول وناتج السكر الذي قد يصل إلى النصف أو الضياع الكلي إذا طالت مدة تعرضه إلى أشعة الشمس المباشرة. و يجب التنبيه بالإسراع و التفاني في جني و تصنيع القصب في السنوات التي يحدث فيها موجات من الصقيع بالمغرب. و تعطى الأولوية للأصناف الحساسة مثل ”CP66-346“ وتليها الأصناف المقاومة مثل”CP72-321“ في حدود فترة لا تتعدى 30 إلى 60 يوما على أبعد تقدير. يمنع الري قبل الحصاد بنحو شهر إذ يعتقد بعض الفلاحين ارتواء قصب السكر بكمية كبيرة من الماء يساعد على زيادة المحصول؛ فهذا اعتقاد خاطئ لان القصب لا يمتص من مياه الري و لا يحجز منه في أنسجته إلا بقدر حاجته إليه. وحتى إذا افترضنا أن هذا الاعتقاد صحيٌح فان ذلك يؤدي إلى أضرار مختلفة بمحصول زراعة قصب السكر منها:

·تراجع نسبة المحتويات السكرية بالعصير و تقل معه نسبة السكر في المحصول فيبخس ثمن بيعه؛

·يصعب الحصاد و تتعقد عملية شحن المحصول في الأراضي الحديثة الري فتتضاعف مدة و نفقات هاتين العمليتين ؛

·زيادة نسبة الطين العالقة بقصب التصنيع فترتفع نسبة الاقتطاع الطبيعي بالمعامل؛

·تدكين تربة الحقل فتتصلب من أثر أقدام العمال و عجلات الشاحنات أثناء عملية الحصاد و نقل المحصول (صورة 5)؛

·خنق و تكسير الجذور السطحية الكفيلة بتغذية قصب الخلف؛

·صعوبة عمليات خدمة قصب الخلف فتتضاعف مدتها و نفقاتها؛

3. أهمية الجذور

لكل بنيان أسسه و أساس زراعة قصب السكر جذورها، فالمحصول يجنى كل سنة و تبقى الجذور تحت سطح التربة لتطعم البراعم الجديدة و يستمر القصب معمرا للأرض في دورات حيوية عديدة يثمر محصولا سكريا مهما في كل الفصول و السنين. لذلك قبل الشروع في تفاصيل أية عملية، ارتأينا إعطاء بعض التعارف حول مكونات وأهمية جذور قصب السكر قصد العناية بها و الأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها و متطلباتها عند إجراء تقنيات الصيانة. فالمجموعة الجذرية للقصب تتميز بانتشار معظم مكوناتها في الطبقة السطحية، وقد أظهرت نتائج التجارب على أن نسبة كبيرة من الجذور (70 إلى %80 ) تتمركز في الخمسين سنتمتراً (50 سم) الأولى من سطح الأرض و تمتد حوالي متر واحد إلى جانبي خطوط النبات (صورة 6). تتكون المجموعة الجذرية من أربعة أنواع متباينة. و نظراً لأهمية توزيعها و تعدد أدوارها المتكاملة، سوف نتعرض بشيء من التفصيل لبعض خصوصياتها و التي هي كالتالي:

1- جذور الفسول تنشأ من براعم الجذور الموجودة على الحلقة الجذرية للفسول و هي جذور متفرعة و رهيفة (صور 7). وظيفتها الأساسية إمداد النبات الصغير بالماء والغذاء في مرحلة تطوره الأولى إلى حين بزوغ الجذور الأخرى. و عمر هذه الجذور قصير حيث يتراوح مابين 2 إلى 3 أشهر.

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_22014-2

 

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_2014-3

2-جذور السيقان (جذور الخلفة) تنشأ من الحلقة الجذرية في الجزء القاعدي لسيقان النباتات الجديدة أو نبات الخلف (صور 8)، و هي المكون الرسمي و الأساسي لمجموعة جذور قصب السكر. و حسب الأدوار التي تقوم بها تنقسم هذه الجذور إلى ثلاث أنواع:

أ- الجذور السطحية تنمو بكثرة في الطبقة العلوية للأرض على عمق 15 إلى 20 سم (صور 8) ويمكن أن تنتشر سطحيا لمسافة قد تصل إلى أكثر من مترين على جانبي مصدرمنبتها (سيقان القصب). و بذلك فهي تمد النبات الحديث بمجمل احتياجاته من الماء والغذاء إلا في ظروف الجفاف، حيث يعتمد القصب على نوع آخر من الجذور و هي أكثر عمقاً و تسمى جذور الخلف.

ب- جذور الخلف الداعمة تظهر في منطقة براعم الجذور المتمركزة في المنطقة السفلى حول سيقان الخلف الرئيسية. و تتميز هذه الجذور أنها أكثر سمكاً وأنها بيضاء و لا تتفرع كثيراً وتنمو مائلة وتمتد أكثر عمقاً من الجذور السطحية (صور 8). ومن وظائفها الأساسية تثبيت مجموعة نبات القصب (التي تتكون من الساق الأم و الفروع النامية حوله) ضد الرقاد وامتصاصها الماء خاصة تحت ظروف جفاف الطبقة السطحية.

ج- الجذور الحبلية (المجدولة) تنمو عموديا وتمتد في عمق الأرض لمسافة كبيرة قد تصل إلى أكثر من أربعة أمتار و تكون مفتولة على شكل حبال أو مجادل طويلة (صور 8). و تقوم هذه الجذور بزيادة تثبيت سيقان القصب، بالإضافة إلى أنها قد تمد النبات بالماء من الطبقات السفلى تحت ظروف الجفاف القاسية.

و تجدر الإشارة إلى أن الثلاثة أنواع من الجذور السابق ذكرها قد تختلف باختلاف أصناف القصب؛ و هي إلى حد كبير تؤثر على قدرة الأصناف على القابلية للرقاد و المقاومة للجفاف.

4. صيانة قصب الخلف

قصب السكر من الزراعات التي تعمر في الأرض لفترات طويلة قد تصل في كثير من الأحيان إلى 5 سنوات أو أكثر، فهو من الزراعات المجهدة للتربة لأنه يستنفذ كميات كبيرة من العناصر الغذائية الأرضية. و نظرا لمخلفات كل دورة زراعية من نمو للحشائش و تدكين للأرض و استنزاف لمخزوناتها من ماء وأسمدة، يلزم جميع المزارعين إعطاء العناية الكافية لصيانة قصب الخلف كل سنة بعد جني المحصول؛ لأنها مفتاح ضمان منتوج عال و قار طيلة الدورات الزراعية المقبلة للقصب. و ليعلم هؤلاء المزارعون بأن التبكير في خدمة حقول الخلف له نفس مزايا التبكير في مواعيد زراعة القصب. لذلك يجب البدء بخدمة أرض الخلف مباشرة بعد الانتهاء من عملية الحصاد و ذلك للأسباب و الامتيازات التالية:

ـ توفير الوقت الكافي لنمو القصب طيلة موسم الحرارة ( مايو – أكتوبر/ نونبر ) و نضجه لما تنخفض الحرارة و يقصر النهار، مما يساعد كثيرا على تحسين المحصول عامة والمنتوج السكري خاصة بالنسبة للأصناف المتأخرة النضج؛

·الاستفادة من رطوبة أراضي الخلف لتحسين جودة خدمة التربة والقضاء بفعالية عالية على الحشائش المضرة؛

·الاستفادة من مخزون ماء الشتاء في الأرض مما يساعد على تفريخ ونمو قصب الخلف بسرعة ملموسة دون اللجوء إلى السقي لفترة طويلة قد تمتد في السنوات الممطرة إلى نهاية فصل الربيع خاصة في الأراضي الطينية «التيرس و الدهس»

؛ ·التخفيف من حدة فاتورة ماء السقي باستغلال مخزون ماء الأمطار

؛ ·الابتعاد من فصل الصيف وتجنب ارتفاع درجة الحرارة لتفادي التراجع الحاصل في وزن قصب التصنيع و تدهور جودته التكنولوجية؛

·وفرة اليد العاملة لعدم وجود محاصيل منافسة تحتاج لعماليات كثيرة مثل الزراعة الربيعية و موسم جني زراعة الشمندر السكري و حصاد محاصيل زراعات الحبوب. و بصفة عامة، فإن الحصاد المبكر للقصب سواء كان في فصل الشتاء أو الربيع يساعد على البدء مبكرا بإجراء عمليات صيانة قصب الخلف،مما يساعد على تحسين أداء هذه العمليات و بالتالي إطالة موسم نمو قصب الخلف وزيادة محصوله وتحسين جودة مخزونه السكري.

5. عمليات خدمة قصب

الخلف “ بيناج – بيطاج”

تتلخص أهمية عمليات خدمة قصب الخلف في تخليص الحقول من الحشائش حتى لا تشارك النباتات في غذائها، تهوية الأرض و كذلك تجميع التربة حول الجذور لتثبيت النباتات و دعمها للتفريع بكثرة و لزيادة قدرتها على مواجهة الرياح و تقليل الرقاد في فترة نضج القصب في أواخر الموسم.

– خدمة الأرض

الكثير من المزارعين يتجاهلون أهمية عملية خدمة أرض محصول الخلف و نعني بذلك الحرث الخفيف تحت سطح التربة مع تغطية خطوط نبات الخلف بقليل من التربة “ بيناج – بيطاج” مباشرة بعد عملية جني محصول القصب. بهذه العملية يمكن للفلاح أن يعيد للتربة حيويتها فيحول دون تقاعسها بتفكيك جزئياتها الملتصقة من أثر تدكينها بترداد مرور الآليات طيلة الموسم الزراعي السابق.

لضمان محصول مرتفع, تحتاج الجذور إلى التهوية وإلى إيصال الماء إليها و المواد الغذائية بسهولة لكي تتكاثر بقوة و تدعم القصب بالقدر الكافي من الأطعمة خلال فترة التفريخ و طيلة مراحل النمو و النضج. و لتلبية جميع هاته الحاجيات، تحتاج حقول الخلف إلى إجراء عمليتين آو أكثر بآليات ميكانيكية مهيأة خصيصا لهذا الغرض. فآلة «البينوز» أو ما يشبه آلة «الكانديان» (صور 9)ملائمة جدا وتساعد كثيرا على نقش الأرض فيما بين الخطوط بسهولة على عمق لايقل على 15 سنتيماً وبدون أنَ تحُدث أضراٌر بالجذور أو ببداية نمو نبات الخلف (صورة 10). و للرفع من مردودية آلة «البينوز» وتحسين جودة عملها يجب أن لا يقوم الفلاح بإجراء هذه العملية في ظروف أرض جافة أي صلبة, لذلك ينصح بالتبكير في خدمتها و عدم التأخير إلى أن تجف التربة أو إلى أن يكبر نبات الخلف فتحدث الآلة به أضرارا بالكسر أو الرقاد أو قلع جذور و إتلاف أوراق. بعد هذه العملية ينصح بتغطية جذور نبت الخلف بشيء من التراب المفكك باستعمال آلة «البيتوز» (صور 11) و ذلك لحفظها من التجفف و توفير ها مساحات متسعة لها كي تنمَو و تكثر فتساعد النبات على التفريع أكثر وعلى تحسين النمو والصمود ضد الرقاد (صورة 12).

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_201cc4-3

 

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب ٠٠٠(06_2014-4

محاربة الطفيليات (الحشائش – «أربيع»)

لقد أثبتت البحوث أن ترك الحشائش تنافس نمو القصب طيلة الموسم حتى الحصاد يؤدي إلى نقص كبير في المحصول قد يصل إلى %70 أو أكثر حسب الطفيليات السائدة و أهمية كثافتها. و بالنسبة لصيانة قصب الخلف ينصح بعدم استعمال المبيدات لمحاربة الحشائش مثلما هو جاري به العمل في بداية غرس القصب، ذلك أن المبيدات المتوفرة حاليا ليست مجردة لتقاوم الطفيليات بدون إحداث أضرار بنبات القصب، لذلك لا يمكن استعمالها إلا لضرورة ملحة -و يجب أن تكون هذه العملية هادفة و مركزة- كأن يراد بها التخلص من الطفيليات المعمرة والخطيرة على زراعة القصب مثل عشب «أنجم» و نظيره «السيربيس» أو ما يشبهها. أما محاربة هذا النوع من العشب بطريقة الحرث الميكانيكي فلا ينصح بها لأنها لا تزيده إلا استفحالا و شراسة. و يكفي القضاء على باقي أنواع الحشائش (الحولية وثنائية الحول) بتكرار عمليات خدمة الأرض السالفة الذكر فيما بين الخطوط «بيناج – بيطاج» بالآليات المخصصة لها أو يدويا بالنسبة لأفراد الطفيليات التي تبقى معلقة بين نبات الخلف وسط خطوط القصب (صور 14 – 13).

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06777_2014-4

 

 

 

هذه العمليات تساعد كثيرا على القضاء على الأعشاب الموسمية بسهولة فتحمي نبات الخلف من منافستها له خصوصا في مراحل تطوره الأولى. و هكذا يترك له المجال واسعا للإستفراد بالموارد الغذائية، فينمو القصب و يتكاثر ورقه بسرعة ليحجب عما ينبت مجددا من نبات الطفيليات أشعة الشمس و الهواء فيضعفها كثيرا و يقضي عليها خصوصا في فصلي الربيع و الصيف اللذين ينعم فيهما نبات القصب (صور 15).

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب888 (06_2014-4

و ترجع أهمية عمليات خدمة قصب الخلف إلى: ·توفير مخزون المياه الطبيعية لصالح القصب بالتخلص من استهلاك كميات كبيرة منه بواسطة الحشائش

؛ ·توفير العناصر الغذائية للمحصول النامي التي كانت تستهلك نتيجة وجود الحشائش

؛ ·تكويم التربة حول النباتات مما يساعد على نمو البراعم السفلى و تكثير قصب الخلف

؛ ·زيادة التهوية مما يساهم في تحسين امتصاص المياه والعناصر الغذائية

؛ ·تثبيت النباتات و التقليل من أثر رقاد القصب

؛ ·التقليل من الإصابة بالحشرات و الأمراض المعدية؛

و يجب التنبيه إلى أن الحشائش المهملة خارج حقول القصب، التي تنمو على جوانب قنوات الري و مصارف المياه و الطرقات، تعتبر مصدرا خطيرا لإصابة نبات الخلف مرة أخرى بنفس هاته الطفيليات وربما بالعديد من الأمراض والحشرات حيث تقضى جزءا من دورة حياتها أو سباتها على هذه الحشائش. لذلك على المزارعين إتباع أسلوب المكافحة المتكاملة للحشائش داخل وخارج حقول قصب السكر، لأنه من إحدى الوسائل الأساسية في حماية زراعة قصب السكر و المحافظة على منتوجها لدورات عديدة.

تقنيات تعويض النقص «الترقيع»

تعتبر تقنيات تعويض النقص أو الترقيع عملية استثنائية، لكنها من الأهمية بمكان عندما تنخفض نسبة الإنبات في حالة قصب الغرس أو قد تظهر مساحات في حقول الخلف خالية من نبات القصب (صور 16).صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب٣٣ (06_2014-4 و عادة حقول القصب تكون منتظمة بكثافة متوازية لاسيما عندما تكون عملية الغراسة محكمة بفسول سليمة و بكمية كافية؛ إلا أنه في بعض الحالات تظهر بعض الاختلالات الطبيعية لا يمكن التجرد منها نتيجة للعديد من الأسباب نذكر منها: ضياع البراعم, إصابة َمرضية، قلة أو زيادة ماء الري أو إتلاف سلالة أثناء عملية الحصاد؛ مما يستدعى إعادة زراعتها أو ترقيعها. و يستحسن أن يكون ذلك في فصل الربيع خلال عمليات الصيانة بقطع شيء من القصب الناضج، و يشترط فيه أن يكون من نفس الصنف، من مشتلة خاصة و عند الضرورة من نفس الحقل السليم و إعادة غرسها بكثافة في الأمكنة الفارغة مع مراعاة سقيها بالقدر الكافي طيلة فترة الإنبات و النمو. 1. عملية تسميد الخلف ً بصفته معمرا للأرض و نظرا لتعدد دوراته الإنتاجية، فمحصول القصب يستهلك كميات كبيرة جدا من الأملاح المعدنية. يجب على المزارعين مراعاة متطلباته من الأغذية كل سنة بعد عملية الحصاد. تعتبر مادة الآزوت و مادة الفسفور ومادة البوتاس من أهم المعادن التي يحتاج إليها القصب كثيرا طيلة فترات نموه ونضجه، بالإضافة إلى بعض العناصر الصغرى مثل الحديد والمنجنيز والزنك، والتي تستهلك بنسبة قليلة. لذا يتعين إضافة الأسمدة الكيماوية الكافية لحقول قصب الخلف في الوقت المناسب والعمل على توزيعها توزيعا جيدا مع مراعاة التركيز فوق خطوط القصب (صورة 17). و حسب ما اتفق عليه بعد دراسة ومناقشة نتائج التجارب و تحاليل التربة بمناطق الغرب و اللوكوس, فإن مقاييس تسميد زراعة قصب السكر

المعمول بها هي كالتالي :  صيانة زراعة قصب السكر بالمغراااب (06_2014-4

 

 

 

و يستحسن استعمال التركيبة الكيماوية المخصصة لتسميد زراعة القصب بالمغرب 18-46-0 بمعدل 4 قناطير، تضاف هذه الكمية من السماد دفعة واحدة في بداية عملية صيانة قصب الخلف، أي أثناء إعداد التربة و تغطيتها إلى جانب الجذور، وذلك لضمان حسن توزيعها و خلطها بالتراب. مع إضافة 4 إلى 5 قناطير من مادة الآزوت في دفعتين أو ثلاث دفعات متفرقة. يجب أن توزع كمية الآزوت بنظام خلال فترة النمو إلى حدود شهر غشت لاسيما إذا كان سقي القصب يعتمد نظام الري الموضعي بالتنقيط، ويجب كذلك أن يكون هذا التوزيع بعيدا عن طور نضج القصب. تعتبر إضافة الأسمدة العضوية خلال عملية الصيانة مفيدة جدا لتخصيب و تهوية التربة، يستفد منها القصب لفترة طويلة و يزيد بشكل ملحوظ في قدراته الإنتاجية (صورة 18). ولمن أراد أن تتم عملية تسميد حقوله بدقة و نجاح،

ُينصح بإجراء بعض التحاليل لتربة حقول قصب الخلف في مختبرات مختصة لمعرفة مدى التغيرات التي طرأت على خصوبة و حموضة و ملوحة الأرض. كما يجب الالتزام وتطبيق جميع تفاصيل التقارير و التوصيات التي يدلي بها المختصون في الميدان.

أهمية العناصر المعدنية الكبرى

+ التسميد الآزوتي

الآزوت احد العناصر المغذية الكبرى التي تدخل في تكوين هيكل النبات و له تأثير مباشر على سرعة نموه و قوة تفريعه، لذلك فهو يلعب دورا كبيرا في الرفع من محصول القصب. يستهلك القصب حوالي 300 وحدة في الهكتار كل سنة من هذه المادة؛ و هو موجود بكثرة في التربة على شكل مادة عضوية قابلة للتحويل إلى مادة معدنية مغذية. لهذا ُينصح بإضافة الأسمدة العضوية (صورة 18) و ترك مخلفات القصب و الحشائش لتتحلل في الأرض بعد خلطها بالتراب بدلا من حرقها أو إتلافها خارج حقول القصب. لكن يجب التحذير من الزيادة المفرطة من كمية الآزوت التي لها أضراٌر معاكسة على المحاصيل نذكر منها:

·استمرار النمو الخضري و تأخير عملية انتقال وتخزين السكر مما يؤدي إلى حصاد محصول القصب بدرجة نضج منخفضة؛

·الزيادة الفائقة في طول القصب مع هشاشة الأنسجة و تكاثر الأوراق على قمم السيقان مما يساعد على الرقاد و يجعل عود القصب سهلا لمهاجمة الحشرات و القوارض (الفئران)؛

·نقص في امتصاص و استعمال مادة الفسفور لصالح الآزوت؛

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_2014-5صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب٢٢٢ (06_2014-5

·تعقيد عملية التصنيع و تدني كفاءة استخلاص السكر لزيادة الشوائب ونسبة السكريات المختزلة (المحولة، كمادة الجليكوز). + التسميد الفسفوري يعتبر الفسفور من العناصر الأساسية للنبات و يتمركز في الأوراق الحديثة بكمية كبيرة عن الأوراق المسنة. يدخل الفسفور في تكوين مركبات الطاقة المختلفة اللازمة للنمو؛ ويزيد الفسفور كذلك من قدرة النباتات على مقاومة الإصابة بالأمراض عامة و التي تنبعث من التربة خاصة، حيث يساعد على تشجيع نمو جذور جديدة غير مصابة. كمية حاجيات القصب المجملة من مادة الفسفور قليلة بالنسبة لمادة الآزوت و البوتاس، و تتراوح ما بين 130 إلى 150 وحدة في الهكتار كل سنة؛ جلها موجودة في مخزون الأرض على شكل أملاح معدنية جاهزة للاستهلاك و تغذية النبات. + التسميد البوتاسي على الرغم من أن البوتاس لا يدخل في بناء المركبات الضرورية لنمو النبات لكنه يصنف كعامل مساعد أساسي في التفاعلات الأنزيمية، ويساعد عمليات نقل السكر وتخزينه في سيقان القصب. و يلعب البوتاس دورا هاما في زيادة كفاءة استخدام الماء بواسطة النبات عن طريق زيادة سمك طبقة سطح الأوراق (الكيتيكل) فيقلل من سرعة التبخر و فقدان الماء. وقدأثبتتالتجاربأنقصبالسكريحتاجكل سنة إلى الكثير من مادة البوتاس قد يصل إلى 500 وحدة في الهكتار. و رغم أهمية عنصر البوتاس الكبرى فانه يسبب مشاكل في التصنيع حيث كل جزيئ بوتاس زائد يمنع تبلور 4 جزيئات من السكر (السكاروز) التي يصعب استخلاصها وتذهب هدرا في مادة «الميلاس». و تجدر الإشارة حسب نتائج التحاليل المخبرية، بأن أراضي الغرب و اللوكوس غنية بمادة البوتاس، و لذلك حذفت كليا من تركيبة الأسمدة الخاصة بتسميد القصب والشمندر السكري بالمغرب (18-46-0). لذا يجب التنبيه بعدم إضافة البوتاس كليا إلى هذه الزراعة لان مخزون الأرض يفوق حاجيات نبات القصب وكل زيادة تعتبر تكليفا و لها آثار سلبية على استخلاص السكر في المعامل.

6. عملية السقي

زراعة قصب السكر من محاصيل المناطق الاستوائية التي تتلاءم مع الطقس الحار برطوبة عالية و تحتاج في بلادنا إلى كميات كبيرة من ماءالسقي قد تصل في كل سنة إلى 15.000متر مكعب في الهكتار. لهذا يجب أن يعلم المزارعون بأنه في ظروف الطقس المغربي الجاف لا يمكن انجاز منتوج القصب دون اللجوء إلى عملية الري. و يجب التركيز بالأساس على السقي طيلة الفترة الجافة منعدمة الأمطار و التي تمتد عموما بين شهري ماي و أكتوبر؛ و هي المرحلة التي تكون فيها حرارة الجو ملائمة لنمو القصب قبل مرحلة النضج. هذه المرحلة من أهم مراحل إنجاز محصول القصب، لذا يجب الاهتمام طيلتها بعملية الري و توزيع الماء على فترات منتظمة و بالقدر الكافي الذي يكون مشبعا للزراعة، لكن بدون إفراط و لا تفريط حتى لا يؤثر الماء سلبا على جودة الإنبات و  النمو السريع للقصب. و عموما ليس ثمة فرق كبير بين حاجيات قصب الخلف و قصب الغرس من ماء السقي. و تبعا لنتائج التجارب مع مراعاة الظروف المناخية و طبيعة التربة لمنطقتي الغرب و اللوكوس، فإن سقي قصب الخلف ينبغي أن ينظم حسب خصوصية كل فصل لتكون كمية وكيفية عملية الري كالتالي:

– فصل الربيع في هذا الفصل تكون حرارة الجو معتدلة قريبة من معدل حرارة النمو حيث يكون نبات الخلف في أطوار نموه الأولى قليل التبخر لا يحتاج إلى كميات كبيرة من الماء أو مواعيد متقاربة للري. لذلك يفضل أن يكون الري منظما خلال فصل الربيع بمعدل 30 إلى 40 مم في الهكتار تعطى للقصب بعد كل 15 إلى 20 يوما.

– فصل الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة، يعتبر فصل الصيف مرحلة تطور النبات الأساسية، فيه يعرف القصب نشاطاً كبيرا و نمواً سريعا (مرحلة النمو الكبرى). لذلك فإن قصب الخلف يحتاج إلى كميات كبيرة من ماء السقي تعطى بانتظام على فترات متقاربة لسد حاجيات النبات المتصاعدة. و بحسب حرارة الطقس و زيادة التبخر، ينبغي تنظيم السقي خلال هذه المرحلة بوتيرة مرتفعة تتراوح بين 7 إلى 10 أيام و بمعدل 60 إلى 80 مم للهكتار في كل تروّية.

– فصل الخريف فصل الخريف له طابع خاص؛ ففيه يخرج القصب من طور النمو لينتقل إلى طور النضج. و أثناءه تنخفض الحرارة بتدرج و يحدث التغير البيولوجي للنبات ليتحول القصب إلى «آلة» لتصنيع و استخلاص مادة السكر على حساب تراجع النمو، لذا يجب التدرج في سحب ماء السقي عن النبات بوتيرة منخفضة من 15 إلى 20 يوما و بكمية لا تزيد على 40 مم للهكتار. و لا حاجة للاستمرار في سقي زراعة القصب مع ضعف التبخر و بداية موسم تهاطل الأمطار عادة خلال شهر أكتوبر أو بداية شهر نونبر.

– فصل الشتاء يدخل فصل الشتاء فتنعدم ظروف تطور القصب، فيتراجع نموه بشدة حتى ينعدم، وان استمر فببطء شديد غير ملموس. في هذا الفصل يبلغ النبات أوج مراحل نضجه حين يزداد تصنيع السكر ووتيرة انتقاله من الأوراق إلى السيقان حيثٌ يخّزن. فلا حاجة إذاً إلى الري مع تساقط الأمطار و قلة التبخر؛ بل من عوامل نضج القصب ظروف مناخية جافة بحرارة معتدلة. لهذا ينصح في آخر الموسم الإمتناع عن الري تماما قبل الحصاد (الفطام) بنحو 25 إلى 30 يوماً. و ينبغي تنبيه المزارعين على أن صيانة السواقي و مصارف المياه و آليات الرش لها أهمية قصوى فيما يخص تدابير إنجاح عملية الري و تقنين استعمال الكميات الهائلة من الماء المخصصة لسقي الأراضي القصب بالمغرب. إلا أنه للإستفادة من التقنيات الحديثة و تحسين ظروف السقي، أظهرت نتائج الدراسات العلمية التي أجريت بالمركز التقني للنباتات السكرية على نظام الري الموضعي المطور (الري بالتنقيط، صور 20-19) أن استعمال هذا النظام يساعد على تخفيض كبير من كمية المياه المستهلكة (-6.000 7.000 متر مكعب في الهكتار) أي بنسبة اقتصادية تقدر ب %50 مقارنة مع الكمية الهائلة المستعملة عند الفلاحين لسقي القصب بطرق الري الأخرى (15.000-10.000 متر مكعب في الهكتار). هذا بالإضافة إلى الرفع من جودة القصب و مضاعفة الإنتاج الذي بلغ 140 طن في الهكتار عوض 60 طناً في الهكتار كمعدل الانجاز الوطني. و يرجع ذلك لصعوبة التحكم في عمليات الري والتسميد تحت نظام الري بواسطة الساقية أو الرشاش في مراحل نمو القصب المتقدمة، في حين يوفر نظام الري بالتنقيط الماء و الأسمدة بسهولة و بانتظام حسب احتياجات المحصول في أي فترة من مراحلتطوره. كل ذلك يجعل من الضروري نشر و تشجيع نظام الري الموضعي المطور على أراضي القصب بالغرب و اللوكوس كما هو مسطر عليه في برنامج مخطط المغرب الأخضر و البرنامج الوطني للاقتصاد من ماء الري.

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب٤٤٤ (06_2014-5

أضرار نقص الماء

يجب التحذير من عطش النبات بسبب نقص كمية ماء السقي خصوصا أثناء مرحلة النمو الكبرى أي خلال فترة الصيف التي لها تأثير مباشر على منتوج القصب و ذلك راجع للأسباب التالية : ·التراجع الكبير في معدل التفريع و نمو النباتاتو ينتهي الموسم بقصٍب مردوُده ضعيٌف وجودته منخفضة قد لا تسمح له بالتصنيع؛

·الانخفاض الكبير في طول السلاميات (صورة 21) و يظهر ذلك في الفترات التي يتعرض فيها النبات للعطش بشدة؛

·النقص في كمية عصير السيقان و زيادة نسبة الألياف مما يعقد عملية التصنيع. و على العموم بالنسبة لمنطقتي الغرب و اللوكوس يجب أن تعطى العناية الكافية لعملية الري  لأنها الركيزة الأساسية لنجاح عملية الصيانة ككل و بالتالي ضمان لمنتوج وافر و عال في نهاية كل موسم.

7. الأمراض و الحشرات

عموما، لا توجد في المغرب مخاطر تضرر زراعة قصب السكر بالحشرات والأمراض الشائعة بالنسبة لزراعة الشمندر السكري، إلا مرض التفحم الذي ظهر لأول مرة سنة 1993 في منطقة الغرب (صور 22). و الذي يعتبر من الأمراض الفطرية الخطيرة، حيث تزداد حدة الإصابة به خصوصا في نبات قصب الخلف. ترجع خطورة مرض التفحم إلى

الأسباب التالية: ·قدرته الكبيرة على التكاثر و إنتاج عدد هائلا من حبوب الفطريات (الجراثيم) في كل مجموعة نباتية مريضة قد تكفي لإصابة حقل بكامله؛

·قدرة جراثيمه الفطرية على التكيف مع جميع أحوال الطبيعة و قوة صبرها على التخزين لفترات طويلة؛

·سهولة انتشار حبوب جراثيمه عن طريق الرياح و بواسطة تنقل الآليات الزراعية و الأيادي العاملة؛ ·شراسة العدوى به التي تشبه عدوى مرض الطاعون بحيث يمكنه إتلاف جميع حقول القصب لمنطقة ما برمتها؛ ·انعدام وسائل علاجه بالطرق الكيماوية أو غيرها على غرار الأمراض الفطرية الأخرى. من مظاهر الإصابة بمرض التفحم زيادة طول النباتات المصابة بالمقارنة مع النباتات السليمة المجاورة، وكذلك بتطور لون أكياس الجراثيم من الفضي إلى الرمادي ليتحول أخيرا إلى اللون الأسود الفاحم. بعد ذلك ينفجر مخزون الأكياس و تنتشر الجراثيم الفطرية السوداء لتلوث الهواء المحيط و التربة و الحشائش فتصبح بدورها مصدر عدوى لأي نبات قصب يزرع أو ينمو بعد الحصاد.

المقاومة

من أجل مقاومة هذا المرض الخبيث بنجاعة، و للحيلولة دون الخسارة المفجعة التي قد تصيب المحصول، يجب تنبيه المزارعين، بالإستعانة بالمختصين، إلى اتخاذ التدابير التالية: ·زراعة أصناف مقاومة للإصابة بمرض التفحم؛

·زراعة فسول سليمة خالية من الجراثيم ، يكون مصدرها مشاتل مضمونة تم تأطيرها بمعرفة المختصين؛

·غرس فسول منقحة من بعض مظاهر الإصابة بالفطريات مع الحرص الشديد على معالجتها بالماء الساخن في خزانات تحتوى على المبيد الفطري؛

·القيام بدوريات تفتيشية منظمة لحقول قصب الخلف خصوصا (صورة23).

صيانة زراعة قصب السكر بالمغرب (06_2014-6

وهنا تتجلى أهمية متابعة الفلاح لزراعاته حيث ينبغي عليه إبلاغ المختصين سريعا عن ظهور أي استطالة غير طبيعية للنبات و عدم الإنتظار حتى تمام نضج الأكياس و حدوث الإصابة و انتشار الفطريات؛ ·في الحقول التي تقل نسبة العدوى فيها عن %5، يجب باستعجال نزع المجمعات النباتية كاملة في بداية الإصابة بالمرض. وحتى لا تنتشر الجراثيم في الجو أو على الأرض يستحسن قبل قلعها تركيب كيس بلاستك مع إحكامه على رؤوس النباتات المصابة بكاملها و حرق الأكياس في مناطق بعيدةعن حقول القصب؛ ·في حالة زيادة الإصابة عن %5، يتم إزالة القصب بالكامل وحرقه داخل الحقل، ويستحسن بعد ذلك غمر الحقل بالماء لمدة 7 إلى 14 يوما حيث تنبت الجراثيم الفطرية و تختنق؛

·إتباع دورة زراعية يمنع بموجبها إعادة زرع القصب في الأراضي الملوثة لمدة موسمين أو ثلاثة على الأقل، و ذلك حتى يثبت عدم وجود أي أثر للجراثيم الفطرية.

خاتمة

نظرا لكون زراعات قصب السكر من المحاصيل المجهدة للأرض ونظرا لمخلفاته من نمو للحشاءئش وتدكين للتربة واستنزاف لمخزوناتها من ماء وأسمدة، من الضروري كل سنة إعطاء العناية الكافية لصيانة قصب الخلف، لأنها عملية أساسية لرفع مستوى الإنتاج و ضمان لتطور و استمرار العطاء خلال جميع الدورات الزراعية للقصب. إن قصب الخلف له أكبر قدرة على الإنتاج؛ والتبكيُر في خدمته لا يزيده إلا قوة للرفع و تحسين جودة محاصيله خلال سنوات عديدة. بعد القضاء على الطفيليات و تهوية و تسميد التربة، يجب التركيز بالأساس على السقي طيلة الفترة الجافة المنعدمة الأمطار و توزيع الماء بشكل منتظم و بالقدر الكافي الذي يكون مشبعا للزراعة، لأنها المرحلة التي تكون فيها حرارة الجو ملائمة لنمو القصب و انجاز القسط الكبير من المحصول. كما يجب إتخاذ كل أسباب الحيطة و الحذر لتفادي هلاك هذه الزراعة بسبب تفشي الأمراض الفتاكة، أو بسبب التغيرات المناخية كالجفاف الذي يترتب عنه نقص مخزون الموارد المائية أو الكوارث الطبيعية التي من عواقبها التدهور المستمر وإتلاف الأراضي الفلاحية.

 

د. محمد عباد: باحث بالمركز التقني للنباتات السكرية – المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب

 

page3image55184 page3image55344

 

 

 

اضف تعليقك